الشيخ محمد حسن المظفر

350

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : لا يخفى أنّ تجويز إظهار المعجزة على يد الكاذب - عقلا - مناف لما يذكرونه عند الكلام في عصمة الأنبياء ، من دلالة المعجزة عقلا على عصمتهم عن الكذب ، في دعوى الرسالة وما يبلَّغونه عن اللَّه تعالى . ولكن إذا كان الكلام تبعاللهُوى ومبنيّا على شفا جرف هار ، يجوز الاختلاف فيه بمثل ذلك . وأمّا دعوى جريان العادة بعدم إظهار المعجزة على يد الكاذب ، فمحتاجة إلى دعوى علم الغيب ممّن لم يقبح عقله إظهار المعجزة على يد الكاذب ، فإنّه لم يعرف كلّ كاذب ، ولم يطَّلع على أحوالهم ، فلعلّ بعض من يعتقد نبوّته لظهور المعجزة على يده كان كاذبا ، ولا يمكن العلم بعدم المعجزة لكلّ كاذب من إخبار نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - إذ لعلَّه لم يكن نبيّا - وإن تواتر ظهور المعجزات على يده ، على إنّه لم يثبت عنه ذلك الإخبار . ولو ثبت مع نبوّته فخبره لا يفيد العلم ، لتجويز الأشاعرة الكذب في مثل ذلك على الأنبياء سهوا ، بل عمدا [ 1 ] ، كما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا تجويزهم أن يرسل اللَّه السفهاء والفسّاق ، فأفظع من ذلك ، وسيجئ تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى .

--> [ 1 ] انظر : الفصل في الملل والأهواء والنحل 2 / 284 ، محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 320 .